ابن أبي الحديد
421
شرح نهج البلاغة
فإن قلت : ما هذا النداء ؟ قلت : هو قوله : ( ائتيا طوعا أو كرها ) ( 1 ) فهو أمر في اللفظ ونداء في المعنى ، وهو على الحقيقة كناية عن سرعة الابداع ، ثم قال : وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ، هذا صريح في أن للسماء أبوابا ، وكذلك قوله : ( على نقابها ) ، وهو مطابق لقوله سبحانه وتعالى : ( لا تفتح لهم أبواب السماء ) ( 2 ) والقرآن العظيم وكلام هذا الامام المعظم أولى بالاتباع من كلام الفلاسفة ، الذين أحالوا الخرق على الفلك . وأما إقامة الرصد من الشهب الثواقب ، فهو نص القرآن العزيز ( وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا . وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا ) ( 3 ) والقول بإحراق الشهب للشياطين اتباعا لنص الكتاب أولى من قول الفلاسفة الذين أحالوا الانقضاض على الكواكب . ثم قال : وأمسكها على الحركة بقوته ، وأمرها بالوقوف فاستمسكت ووقفت ثم ذكره الشمس والقمر تذكرة مأخوذ من قول الله تعالى : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) ( 4 ) . ثم ذكر الحكم في جريان الشمس والقمر في مجراهما تذكرة مأخوذ من قوله تعالى : ( والشمس تجرى لمستقر لها ) ( 5 ) ، وقوله ( والقمر قدرناه منازل ) ( 5 ) ، وقوله : ( ولتعلموا عدد السنين والحساب ) ( 6 ) .
--> ( 1 ) سورة فصلت 11 . ( 2 ) سورة الأعراف 40 . ( 3 ) سورة الجن 8 ، 9 ( 4 ) سورة الإسراء 12 . ( 5 ) سورة يس 28 ، 29 . ( 6 ) سورة يونس 5 .